• ٢٦ آذار/مارس ٢٠٢٦ | ٧ شوال ١٤٤٧ هـ
البلاغ

التخطيط الغذائي.. مفتاح صحة الصائم

التخطيط الغذائي.. مفتاح صحة الصائم

التخطيط الغذائي السليم خلال شهر رمضان المبارك يُعدّ عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الصائم وقدرته البدنية، في ظلّ التغيُّر الكبير الذي يطرأ على نمط الحياة والعادات الغذائية مع طول ساعات الصيام.

إنَّ بدء الإفطار بتناول التمر مع الماء يُعدّ الخيار الأمثل اقتداءً بالسنة النبوية، لما يوفره التمر من كربوهيدرات بسيطة سريعة الامتصاص تساعدُ على إعادة توازن سكر الدم وتعويض الطاقة المفقودة، فضلاً عن احتوائه على معادن مُهمّة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم الداعمة لوظائف العضلات والجهاز العصبي، بينما يسهم الماء في تعويضِ السوائل وترطيب الجسم وتهيئته لعملية الهضم.

يجب التمهّل لبضعِ دقائقَ بعد الإفطار الأوّلي قبل تناول الوجبة الرئيسية، لما لذلك من دور في تنشيط الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالانتفاخ وتنظيم الشهية، مع أهمية أن تكون وجبة الإفطار متوازنةً وتحتوي على مصدر جيد للبروتين مثل اللحوم قليلة الدهون، أو الدجاج أو الأسماك أو البقوليات، لما للبروتين من دورٍ في الحفاظ على الكتلة العضليَّة، وتعزيز الإحساس بالشبع.

يُفضّل إدراج النشويات الصحية باعتدالٍ، مثل الأرز أو الحبوب الكاملة، لتوفير الطاقة بشكل تدريجي والمحافظة على استقرار مستوى السكر في الدم، مع الإكثار من الخَضراوات الغنية بالألياف والفيتامينات لدعم صحة الجهاز الهضمي والمناعة.

وفيما يتعلّقُ بوجبة السحور، تمثل ركيزةً أساسيةً لصيام صحّي، إذ تساعد على تقليل الشعور بالجوع والعطش أثناء النهار، مع ضرورة اختيار أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة والبقوليات، مع تضمين مصدر بروتين كالبَيض أو اللبن أو الزبادي، وإضافة الدّهون الصحيَّة باعتدال؛ لإطالة الشعور بالشبع. أيضاً من المهم شرب الماء بين الإفطار والسحور؛ لتعويض السوائل، مع الابتعاد عن المشروبات الغازية والكافيين التي قد تزيدُ من فقدان السوائل والإحساس بالعطش.

أيضاً التقليلِ من تناول المقليات والحلويات، خاصةً بعد الإفطار مباشرة، نظراً لاحتوائها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات، ما قد يؤدّي إلى اضطرابات هضمية وخمول وزيادة في الوزن عند الإفراط في استهلاكها، طريقة الطهي تلعب دوراً حاسماً في القيمة الغذائية للوجبات، وأن استخدام أساليب صحية مثل السلق أو الشواء أو الطهي بالبخار يسهم في تقليل السعرات والحفاظ على الفوائد الغذائية للأطعمة التقليدية.

من المهم عدم ممارسة التمارين الرياضية الشديدة خلال ساعات الصيام، حيث أن الجسم يعتمد في بداية الصيام على مخازن الجليكوجين للحفاظ على مستوى السكر في الدم، ومع استنفادها يزداد الاعتماد على الدهون والبروتين كمصادر بديلة للطاقة، ما قد يؤدي عند ممارسة نشاط بدني مكثف إلى هبوط سكر الدم، وظهور أعراض مثل الدوخة والتعب وضعف التركيز، وقد تتفاقم الحالة لدى بعض الفئات، خاصةً مرضى السكري.

إنَّ التعرُّق أثناء التمارين يؤدي إلى فقدان الماء والأملاح المعدنية دون إمكانية تعويضها فوراً، مما يسبّب اضطراب توازن السوائل وزيادة العبء على القلب وارتفاع خطر الإجهاد أو الإغماء، لا سيما في الأجواء الحارة.

لذا يجب الاكتفاء بنشاط بدني خفيف إلى معتدل خلال الشهر الفضيل، مع اختيار توقيت مناسب مثل ما بعد الإفطار بساعتين أو قبل السحور، مع الحرص على الترطيب الجيد، إلى جانب الالتزام بالمشي الخفيف والنوم الكافي والاستجابة لإشارات الجسم، باعتبار أن نمط الحياة الصحي لا يقل أهمية عن التغذية في دعم صحة الصائم.

تعليقات

ارسال التعليق

Top